نظرية المركز والهامش
نظرية المركز والهامش
صاحب هذه النظرية هو جورج ميردال، وقد استنبط نظريته من اشتغال الاقتصاد العالمي.
كيف يشتغل النظام العالمي:
يتميز النظام العالمي بوجود مناطق متقدمة تتركز فيها الثروة وتسمى المركز، في المقابل توجد مناطق لاتتوفر فيها الثروة وهي متخلفة تسمى الهامش. من هذا التنافس بين المركز والهامش تبرز اختلالات سواء على المستوى العالمي أو داخل ابلد نفسه، وتتجلى هذه الاختلالات في تفاوت درجة النمو وما يترتب عنها من ردود أفعال مجالية. وقد كان الاعتقاد السائد لدى الاقتصاديين أنذاك هو أن هذه الاختلالات شيء طبيعي ستعمل مع مرور الزمن على إعادة التوازن للمجال، إلا أنها ومنذ الحرب العالمية الثانية بدأت تتفاقم بين المناطق المركزية الغنية وبين المناطق الهامشية الفقيرة.
مميزات نموذج المركز والهامش:
يتميز هذا النموذج بتركز الرأسمال في المناطق المركزية واستحواذها على هياكل البحث العلمي والتقدم التكنولوجي وكذا إرتفاع هامش الربح بفضل الخدمات والفوائد التي يربحها المقاول بمجرد وجود مقاولين آخرين بجانبه دون أي مقابل.
في المقابل نجد الهامش ينعدم فيه كل هذه الخصائص والمميزات، فإذا كان المركز يزداد غنا فإن الهامش يزداد فقرا.
النتائج:
-تنامي استقطاب المركز للمناطق الهامشية، ويكون هذا الاستقطاب عبارة عن حركة استيطانية انتقائية من الهامش نحو المركز أي باستقطاب العناصر الأكثر حيوية في الهامش ..الشيء الذي يخدم الموارد البشرية الضرورية.
-إستقطاب مالي مقابل تبادل البضائع والخدمات بين المركز والهامش وهو تبادل غير متكافئ لكون أن المركز ينتج المواد المصنعة الباهظة الثمن، بينما الهامش ينتج المواد الأولية. وهذا مايساهم في تعميق التفاوت في التنمية.
-إستقطاب الرأسمال واليد العاملة نتيجة لارتفاع هامش الربح في المركز.
-وجود تيارات ثقافية من المركز نحو الهامش، تؤدي هذه التيارات الى زعزعة الأنساق الثقافية بالهامش وظهور اختلالات بنيوية لأنها جزء من تكوين المجال.
انطلاقا من هذا الوضع ظهر تياران متناقضان في تحليل المجال من منظور المركز والهامش:
-التيار الأول: يمثله فرانسوا بيرو. يرى هذا الباحث أن العلاقة بين المركز والهامش يمكن أن تحرك التنمية في الهامش عن طريق انتشار آليات التنمية أي أن المركز يلعب دور القاطرة بالنسبة للهامش.
-التيار الثاني: عكس ما ذهب إليه التيار الأول، يعتبر فريدمان أن العلاقة بين المركز والهامش ذات طبيعة كولونيالية تقوم على أساس استغلال المركز للهامش بدون مقابل أي عدم انتشار التنمية، وقد برر موقفه بالارتكاز على مجموعة من العوامل:
تتركز الأنشطة المتقدمة بالمراكز القوية وخاصة القطاع الثالث.
يتميز المركز بمحيط ثقافي واجتماعي محفز على التقدم والابتكار.
عدم استغلال الهامش لامكانية التراكم التي يوفرها المركز بفعل فقدان العناصر الحيوية في المجتمع.
تعليقات
إرسال تعليق